شوقي ضيف

283

المدارس النحوية

الرضىّ يقارن بين آراء النحاة من البصريين والكوفيين والبغداديين مختارا لنفسه منها ما تتضح علله ، وكثيرا ما يضمّ إلى مختاره عللا جديدة ، وقد ينفرد ببعض الآراء على نحو ما مرّ بنا آنفا من ذهابه إلى أن كل مرفوع أصل بنفسه وكذلك كل منصوب . الزمخشري « 1 » هو محمود بن عمر ، ولد سنه 467 بزمخشر ، قرية من قرى خوارزم ، فنسب إليها ، وبها كان منشؤه ومرباه ، وقد أقبل منذ نعومة أظفاره على العلوم اللغوية والدينية ، ورحل في سبيل طلب العلم إلى بخارى وإلى بغداد ، وجاور بمكة حقبة طويلة ، نشط فيها لتصنيف تفسيره للقرآن المسمى بالكشاف ودرس حينئذ كتاب سيبويه على أحد علماء الأندلس النابهين على نحو ما سنعرف في حديثنا عن نحاة الأندلس ، وتكاثرت تصانيفه منذ هذا الحين . وعاد إلى موطنه ، وشهرته قد ملأت الآفاق ، والطلاب يفدون عليه من كل صوب وحدب يأخذون عنه معجبين مكبرين ، حتى اختاره اللّه لجواره في سنة 538 للهجرة . وهو يسلك في المعتزلة وفي علماء التفسير الأفذاذ وأئمة اللغة والنحو ، ومعجمه « أساس البلاغة » مشهور . ومن مصنفاته الفائق في غريب الحديث ، وصنّف في اللغة والأدب والعروض والنحو مصنفات مختلفة ، ومن أشهر مصنفاته النحوية النموذج ، والمفصل وعنى بصنع حاشية له ، وشرحه ابن يعيش شرحا ضافيا على نحو ما قدمنا . وقد جعله في أقسام أربعة ، قسم للأسماء تحدث فيه عن المرفوعات والمنصوبات والمجرورات والنسب والتصغير والمشتقات ، وقسم للأفعال وضروبها وأنواعها المختلفة ، وقسم للحروف وأصنافها من حروف عطف وغير حروف عطف ، وقسم للمشترك أراد به الإمالة والزيادة والوقف والإبدال والإعلال والإدغام .

--> ( 1 ) انظر في ترجمة الزمخشري الأنساب للسمعانى الورقة 277 ومعجم الأدباء 19 / 126 ومعجم البلدان في مادة زمخشر وإنباه الرواة 3 / 265 واللباب في الأنساب 2 / 506 وابن خلكان 2 / 81 وأزهار الرياض 3 / 282 وشذرات الذهب 4 / 118 ونزهة الألباء ص 391 وطبقات المفسرين للسيوطي ص 41 والبغية ص 388 .